ابن الزيات
356
التشوف إلى رجال التصوف
سمعت عبد الرحمن بن يوسف بن أبي حفص يقول : سمعت أبا عبد الخالق بن أبي عبد اللّه محمد بن أمغار يقول : رأيت أخي يوسف في نومى بعد موته فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي وبشرني أنه قد غفر لكل من حضر جنازتى . وحدثني الحسن بن وزجيج الصنهاجى قال : أتيت أبا يعقوب فوجدت تيفاوت بن عثمان قد قام من عنده وهو متغير الوجه . فقلت له : ما لك ؟ فقال لي : قال لي أبو يعقوب : لم أضفت قوما يحملون في أوعيتهم الخمر وهو الآن في بيتك ! فقم معي حتى ترى حقيقة ذلك . فذهبنا في جماعة حتى دخلنا داره . فوجدنا البيت الذي نزل فيه أضيافه مغلقا ، ففتحناه وفتشنا رحال أضيافه فوجدنا فيها وعائين من المسكر فحققنا فراسته لذلك . ومنهم : 255 - أبو علي واديف بن تونارت الصنهاجى أصله من بلد أزمور ، ومات بمدينة الرسول صلى اللّه عليه وسلم في اليوم الخامس من شوال عام أربعة عشر وستمائة . من أصحاب أبي يعقوب بن أبي عبد اللّه بن أمغار وكان عبدا صالحا . حدثني أبو إبراهيم إسماعيل بن عبد العزيز الإيلانى قال : حدثني عمر الصنهاجى قال : كنت مع أبي على واديف بمدينة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فقال لي : جنازة أبى يعقوب بن أبي عبد اللّه بن أمغار قد أخرجت للصلاة عليها وقد شاهدتها الآن . ثم جاء إلى قبر النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، فودعه ، ثم رجع إليه فودعه ورجع إليه إلى أن ودعه ست مرات . ثم مكث بعد ذلك ثلاثة أيام ومات رحمه اللّه ، ثم وصلت المغرب ، فوجدت أبا يعقوب توفى اليوم الذي أخبرني به أبو علي رحمه اللّه [ من الكامل ] : لو كنت ساعة بيننا ما بيننا * وحضرت حين نكرّر التّوديعا لعلمت أنّ من الدّموع محدّثا * وعلمت أنّ من الحديث دموعا